ابن محاسن

38

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

به جامع كبير يحتاج إلى مصلي لو من ولد صغير . وفي هذه الليلة جاءني رجل من الأصحاب وقال : أني ذاهب من بعلبك إلى الشام موطن الأهالي والأحباب وطلب مني لهم كتاب ، فكنبت لهم في الحال ، وصدرته بأبيات خطرت ذلك الوقت مع جمود الفكرة وخمود البال : الوافر لوالدنا مزيد الشوق أهدي * مع العم الحفيظ لكل ودّ وأبنيه هما روحي وصنوي * خطيب الشام ذو الفضل المجدّ وإسماعيل من أضحى عزيرا * وان كان المضيّع حفظ عهدي وللأخ الشقيق وفور شوق * ووهبي ثم فضلي ثم سعدي وأجملهم لها مني غرام * مدا الأنفاس لا ينفك عندي واخوتنا جميعا غير اني * اخصص احمدا شكري وحمدي ومحي الدين من منا قريب * بحب خالص مع حسن سرد ( 5 أإسطنبول ) سلام وافر يسري إليهم * مع الأشواق من قرب وبعد وبعد ان أصبح الصباح وأسفر وانقطع عن وجه الأرض اثار المطر خرجنا منها مجدّين ، متهمين تارة ومنجدين ، آونة في شمس مشرقة طالعة ، وأخرى في غيوم وسحائب هامعة ، وجزنا على عقبة تسمى بالطيبة وهي في نزول وهبوط بين كل صخرة كالجبل تدع الحليم مذهولا في درجة القنوط ، ولديها قرية الطيبة التي نسبت العقبة إليها ، وهي خالية من أهلها لا ينحو أحد محلها ، ومنها إلى مدينة بعلبك « 1 » المدينة

--> ( 1 ) كانت مدينة بعلبك كما تصورها دفاتر الطابو عامرة مأهولة بالسكان من المسلمين والمسيحيين واليهود . والعناصر السكانية التي كانت تقطن المدينة كانت على النحو التالي :